محمد بن علي الشوكاني
1138
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فالحاصل أن المجعولين فوق الذين كفروا هم أتباع عيسى قبل النبوة المحمدية ، وهم النصارى والحواريون ، وبعد النبوة المحمدية هم المسلمون والنصارى والحواريون ، الأولون هم الأتباع حقيقة ، وغيرهم هم الأتباع في الصورة . وقد جعل الله الجميع فوق الذين كفروا من اليهود وسائر الطوائف الكفرية . وقد كان الواقع هكذا ، فإن الملة النصرانية قبل البعثة المحمدية كانت قاهرة لجميع الملل الكفرية ، ظاهرة عليها غالبة لها ، وبعد البعثة المحمدية صارت جميع الطوائف الكفرية هبا بين الملة الإسلامية والملة النصرانية ما بين قتيل وأسير ومسلم للجزية ، وهذا يعرفه كل من له إلمام بأخبار العالم ، ولكن الله - سبحانه - قد جعل الملة الإسلامية قاهرة للملة النصرانية مستظهرة عليها ، وفاء بوعده في كتابه العزيز كما في الآيات المشتملة على الأخبار بأن جنده هم الغالبون ، وحزبه هم المنصورون . ومن ذلك قوله تعالى : { فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } ( 1 ) . { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( 2 ) ، { ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا } ( 3 ) . وقد أخبر الصادق المصدوق بظهور أمته ( 4 )
--> ( 1 ) [ الصف : 14 ] ( 2 ) [ المنافقون : 8 ] ( 3 ) [ النساء : 141 ] ( 4 ) لقوله تعالى : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } [ الصف : 9 ] . وللحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 7311 ) ومسلم رقم ( 171 / 1921 ) عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى تأتيهم أمر الله وهم ظاهرون " . وللحديث الذي أخرجه مسلم رقم ( 504 رقم 2229 ) وأبو داود رقم ( 4252 ) والترمذي رقم ( 2229 ) وقال : حديث حسن صحيح . وابن ماجة رقم ( 3952 ) عن ثوبان قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " . وهو حديث صحيح .